علي بن عبد الكافي السبكي
344
فتاوى السبكي
الله وهذا مقطوع به والظاهر أنه لا يسمى شهيدا لأن المعنيين اللذين ذكرا في معنى اسم الشهيد ليسا فيه والنص لم يرد بتسميته وإنما نحن نظنه في الظاهر شهيدا لعدم الاطلاع على فساد نيته فحينئذ الشهيد في علم الله تعالى وهو الذي في سبيل الله فقول عمر رضي الله عنه أسألك شهادة في سبيلك لا يكون قوله في سبيلك تقييدا بل إيضاحا ويحتمل على بعد أن كل قتيل يسمى شهيدا وحينئذ ينقسم قسمين ويكون ذكر السبيل تقييدا لا دليل على هذا وقد قسم العلماء الشهداء على ثلاثة أقسام شهيد في الدنيا والآخرة وشهيد في الدنيا دون الآخرة وعكسه وذكروا في القسم الثاني المقاتل رياء والمدبر والغال من الغنيمة فأما المقاتل رياء فليس قتاله في سبيل الله فأما أن يقال إنه ليس بشهيد وإن حكمنا له في الدنيا بأحكام الشهيد وإما أن يقال إنه شهيد ولا أجر له وأما المدبر والغال من الغنيمة فيمكن أن يكون صحب نيتهما في طلب إعلاء كلمة الله تعالى وإن عرض لهما الإدبار والغلول وهما من المعاصي فينبغي أن يكون لهما أجر الشهيد وعليهما وزر الإدبار والغلول وسنعيد الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى والشهيد في الدنيا والآخرة من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وقتل صابرا محتسبا غير غال فحكمه في الدنيا أحكام الشهداء لا يغسل واختلف العلماء في الصلاة عليه وفي الآخرة له أجر الشهداء والشهيد في الآخرة لا في الدنيا المطعون والمبطون وغيرهما مما سيأتي يغسلون ويصلى عليهم وليس لهم شيء من أحكام الشهداء في الدنيا لكن في الآخرة لهم أجر الشهداء الشرط الثاني عدم الغلول قد ذكره الفقهاء كما أشرنا إليه فيما تقدم وأشرنا إلى التوقف في أنه شرط للشهادة أو لحصول الأجر عليهما ولا شك أنه لا يحصل له أجر الكامل والأصل في ذلك قوله تعالى في غزوة أحد ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة قيل في التفسير حاملا له على ظهره وقال تعالى أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير قيل في التفسير أفمن اتبع رضوان الله من ترك الغلول وبالصبر على الجهاد كمن باء بسخط من الله بالكفر أو